الشيخ داود الأنطاكي
5
النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة
المقدمة بسم اللّه الرحمن الرحيم الحياة الدنيا دار ابتلاء ويلية ، ومن الابتلاء الذي يصيب الإنسان فيها ( المرض ) ، وهو داء يعطل حركة العضو المصاب به عن الحركة الطبيعية التي خلق لها ، مما يسبب ألما شديدا وحالة نفسية متعبة . هذا ما لا يرضي الإنسان ، بل ويعطل حركة الحياة الدنيا ، فأوجد الله ( سبحانه وتعالى ) الدواء لذلك الداء ، إلّا أنه يحتاج من الإنسان إلى البحث والتنقيب عن الدواء وطريقة المعالجة به ، لذلك كان لا بد أن يكتفي الإنسان بالأطباء لأنهم أهل الإختصاص والمعرفة بالداء والدواء . ومن هنا نعرف أن الطب هو العلم الذي يعرف الداء ، فيضع له الدواء المناسب لمعالجة الجسم المصاب بذلك الداء ، والأطباء هم المشرفون على ذلك وبهم تتخلص البشرية من الألم والداء . ومن أشهر الأطباء في تاريخ الإنسانية ابن ابن سينا ، وأشهر كتب الطب كتابه القانون . ويحق لنا أن نتعرف على حفظة الصحة الإنسانية ، وخاصة الذين لهم أثر طبي لا زال الانتفاع به قائما ، ومن هؤلاء صاحب هذا الكتاب الذي نقدم له ( الطبيب الإنطاكي ) . من هو الإنطاكي : هو العلامة الأديب ، والشاعر اللبيب ، والطبيب الشهير ، والفيلسوف الكبير ، علامة زمانه الذي جمع العلوم وفاق الأقران ، وهو مؤرخ وفلكي ،